ابراهيم الأبياري

188

الموسوعة القرآنية

قد بعثوا إلى بنى النضير : أن اثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم ، إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أخرجتم خرجنا معكم ، فتربصوا ذلك من نصرهم ، فلم يفعلوا ، وقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، وسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجليهم ، ويكف عن دمائهم ، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح ، ففعل . فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن عتبة بابه فيضعه على ظهر بعيره ، فينطلق به ، فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار إلى الشام . وخلوا الأموال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة يضعها حيث يشاء ، فقسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المهاجرين الأولين دون الأنصار . إلا أن سهل بن حنيف ، وأبا دجانة سماك بن خرشة ، ذكرا فقرا ، فأعطاهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولم يسلم من بنى النضير إلا رجلان ، يأمين بن عمير ، أبو كعب ابن عمرو بن جحاش ، وأبو سعد بن وهب ، أسلما على أموالهما ، فأحرزاها . 72 - غزوة ذات الرقاع ثم أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بعد غزوة بنى النضير ، شهر ربيع الآخر وبعض جمادى ، ثم غزا نجدا يريد بنى محارب وبنى ثعلبة من غطفان ، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، حتى نزل نخلا « 1 » ، وهي غزوة ذات الرقاع ، وإنما قيل لها : غزوة ذات الرقاع ، لأنهم رقعوا فيها راياتهم . فلقى بها جمعا عظيما من غطفان ، فتقارب الناس ، ولم تكن بينهم حرب ، وقد خاف الناس

--> ( 1 ) نخل موضع بنجد .